الشيخ حسن المصطفوي

101

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

العرمة وهي السكر والمسنّاة . وقيل العرم : اسم واد . وقيل العرم هاهنا اسم الجرذ الَّذى بثق السكر عليهم . وقيل العرم المطر الشديد ، وكان قوم سبا في نعمة ونعمة وجنان كثيره ، فبعث اللَّه عليهم جرذا وكان لهم سكر فيه أبواب يفتحون ما يحتاجون اليه من الماء ، فنقبه ذلك الجرذ حتّى بثق عليهم السكر فغرّق جنانهم . معجم البلدان 5 / 35 - وسألته عن سدّ مأرب ؟ فقال : هو بين ثلاثة جبال يصبّ ماء السيل إلى موضع واحد ، وليس لذلك الماء مخرج الَّا من جهة واحدة ، فكان الأوائل قد سدّوا ذلك الموضع بالحجارة الصلبة والرصاص ، فيجتمع فيه الماء ، فيصير خلف السدّ كالبحر ، فكانوا إذا أرادوا سقى زروعهم فتحوا من ذلك السدّ بقدر حاجتهم ، ثمّ يسدّونه إذا أرادوا ، بأبواب محكمة . . . وأمّا خبر خراب سد مأرب وقصّة سيل العرم : فانّه كان في ملك حبشان ، فأخرب الأمكنة المعمورة في أرض اليمن ، وكان أكثر ما أخرب بلاد كهلان بن سباء بن يشجب بن يعرب وعامة بلاد حمير بن سباء . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو التصلَّب بحيث لا يقبل النفوذ والتأثّر . ومن مصاديقه السدّ المبنىّ لحبس الماء . والجهل المانع عن نفوذ نور العلم . والجيش المنظَّم المجهّز في مقابل صفوف الأعداء . والمطر الشديد النافذ . والكدس ( الطعام والحبوب المجتمعة قبل الدّق ) المدوس ( الموطوء بالرجل والمذلَّل ) قبل الذرّ والنشر . والسكر والمسنّاة : ما يبنى لحبس الماء وهو السدّ . والمأرب : من بلاد اليمن على ثلاث مراحل من الصنعاء ، قريبا من حضرموت ، وقد يطلق عليه السبأ ، منسوبا إلى بانيه سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان . يقول اميّة بن أبي الصلت : من سبا الساكنين مأرب إذ يبنون من دون سيلها العرما * ( لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَه ُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ، فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ ) * .